الإصحاح 28 الفقرة 23-29

 

{أع28(23-29)}

فعينوا له يوما، فجاء إليه كثيرون إلى المنزل، فطفق يشرح لهم شاهدا بملكوت الله، ومقنعا إياهم من ناموس موسى والأنبياء بأمر يسوع، من الصباح إلى المساء  24 فاقتنع بعضهم بما قيل، وبعضهم لم يؤمنوا  25 فانصرفوا وهم غير متفقين بعضهم مع بعض، لما قال بولس كلمة واحدة: إنه حسنا كلم الروح القدس آباءنا بإشعياء النبي  26 قائلا: اذهب إلى هذا الشعب وقل: ستسمعون سمعا ولا تفهمون، وستنظرون نظرا ولا تبصرون  27 لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وبآذانهم سمعوا ثقيلا، وأعينهم أغمضوها. لئلا يبصروا بأعينهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا، فأشفيهم  28 فليكن معلوما عندكم أن خلاص الله قد أرسل إلى الأمم، وهم سيسمعون  29 ولما قال هذا مضى اليهود ولهم مباحثة كثيرة فيما بينهم

 

بولس ما كان يجادل اليهود ليؤكد أنه متمسك بالناموس بل حاول التشويش لبناء عقيدة جديدة لليهود حيث أنه كان يتكلم عن ملكوت الله الروحي وأنه ليس ملكًا زمنيًا كما يتصوره اليهود (أنطونيوس فكري) وهذه أفكار غريبة عن اليهود وكتابهم المقدس لم يُشير لذلك لذلك حدث إنقسام بين صفوف اليهود لأنه من البداية أشعل الفتنة بين الفريسيين والصدوقيين فاستغل الخلاف الواقع بينهم وأعلن أنه فريسي ابن فريسي ليكسب الفريسيين في صفهم ضد الصدوقيين فحدث بينهما شقاق، وكما قال يسوع أنه جاء ليلقي نارًا (لو 12: 49، 51)[تادرس ملطي] ، إنها نار الفتنة أشعلها بولس لينجوا من القتل … ولكن اليهود فطنوا للشر الذي بثه بولس بينهم لذلك الأغلبية لم تقتنع بكلامه لما فيه مخالفة للناموس والعادات اليهودية وأن موسى لم يأتي لهم بمثل هذه الأفكار كما أن بولس كان يُكرز لهم بالمسيح الذي ينتظروه ولكن اليهود تعلم بأن مواصفات المسيا الذي ينتظروه لا تنطبق على مواصفات يسوع .

 

ألم تسأل الكنيسة نفسها لماذا رفض اليهود المسيحية وكان سهل عليهم استقطاب الوثنيين ؟ الرد بكل بساطة هو أن العقيدة المسيحية لا ولم ولن تختلف عن العقائد الوثنية الأخرى لأن كل عقيدة وثنية تؤمن بالثالوث وكلا منهم يؤمن بأنها عقيدة سماوي ولا خلاف بينهم إلا في اسم الإله فقط ، لذلك جاءت المسيحية خاتمة للعقائد الوثنية فظنت الشعوب الوثنية إنها كانت تعبد الإله الخطأ فكان سهلا عليهم تغيير اسم الإله إلى يسوع وقاموا بتحويل اسم بيت العبادة لهم من كلمة (معبد) إلى كلمة (كنيسة) لذلك نجحت المسيحية في جلب الوثنيين لها ، ولكن حين ظهر الإسلام دين الحق الذي اصطفاه الله للبشر اجتمع الأعداء على قلب رجلا واحد لمحاربته لأنه جاء لكشف المستور وليعلن حقيقة ضلال كل طرف من أطراف النزاع لكن الشيطان يقاتل من أجل إخفاء الفضيحة .. فإن لم يظهر الإسلام لوجدت هؤلاء الأعداء يقاتلون بعضهم البعض … الأجمل في هذا النزاع هو أنه كلما زادت حدة الصراع ضد الإسلام يزداد الإسلام أعداد وقوة ويزاد الشعب الإسلامي حبا في رسولهم صلى الله عليه وسلم رغم مرور 14 قرنا على الرسالة ، إنها معادلة صعبة فشلت كل الدوائر في حلها فازدادوا حزنا وحسرة .

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: