الإصحاح 01 الفقرة 06

(1:6)

 

 فسأل الرسل يسوع عندما كانوا مجتمعين معه: ((يا رب، أفي هذا الزمن تعيد الملك إلى إسرائيل؟)) 7: فأجابهم: ((ما لكم أن تعرفوا الأوقات والأزمنة التي حددها الآب بسلطانه.8: ولكن الروح القدس يحل عليكم ويهبكم القوة، وتكونون لي شهودا في أورشليم واليهودية كلها والسامرة، حتى أقاصي الأرض)).{أع 1(6-8)}

هل هذه الكلمات هي كل ما دار بين يسوع وتلاميذه خلال أربعين يوما ؟ ما هو الجديد الذي قدمه يسوع لتلاميذه ؟ لا شيء

لاحظ معي بأن اشكالية الروح القدس يُعاني منها الكاتب (لوقا) منفرداً، فيقال بأن يسوع سيرسل لهم الروح القدس بعد صعوده ، ولكن التلاميذ في عهد يسوع (قبل الصلب) كانوا يُعمدون الناس بالروح القدس [مع أن يسوع نفسه ما كان يعمد بل تلاميذه {يوحنا 4:2}] وايضا يسوع أعطاهم الروح القدس بعد قيامه على الفور ولم يرتبط ذلك برحيله .

قال هذا ونفخ في وجوههم وقال لهم:  خذوا الروح القدس..{ يو-20-22}

قول يسوع بأن حلول الروح القدس مربوطة برحيله هو كلام يُسيء ليسوع (يوحنا16:7)، لأن الروح القدس كانت موجود قبل الصلب أو بالمعنى الأدق :- الروح القدس موجودة من بداية القصة .. فعندما دخلت القديسة مريم بيت زكريا وهي تحمل في أحشائها كلمة الله المتجسد “امتلأت اليصابات من الروح القدس” (لو 1:41). وعند ولادة يوحنا المعمدان “امتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ” (لو 1:67) ، وكان رجل في اورشليم اسمه سمعان.وهذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية اسرائيل والروح القدس كان عليه وكان قد أوحي اليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل ان يرى مسيح الرب. {لوقا2(25-26)}وكانت التلاميذ تعمد بالروح القدس {يوحنا 4:2} ويسوع نفخ في وجه تلاميذه وامتلأوا بالروح القدس { يو-20-22} وايضاً حلت الروح القدس على يسوع وامتلاء بها (لو 3: 32)، والروح كانت تقوده (لو 4: 1) و يسوع كان عاجز عن الحركة أو عمل آية إلا بالروح القدس ، فيسوع كان ينمو ويتقوى بالروح القدس (لوقا2:40) ، والروح القدس يخرجه للبرية (مرقس1:12) ، ويسوع كان ضعيف ليُعمد بنفسه بل بالروح القدس (متى 3: 11) ، وبقوة الروح القدس يسوع يتحرك (لوقا 4: 14) ، وبقوة الروح القدس كان يُخرج الشياطين (متى12:28).. إلخ ، فقد وصل الضعف المهين ليسوع إلى أن ملاك ينزل من السماء ليقويه (لوقا 22: 43) … أمام هذه المهزلة اللاهوتية ، كيف يمكن القول بأن الأقانيم الثلاثة واحد في الجوهر والأقنوم الثاني أضعف من أن يتحرك أو يُفكر أو يختار بذاته وشخصه بل يحتاج لدعم من الأقنوم الثالث ؟

 

يقول القس تادرس يعقوب :- قدم لهم الروح القدس للمرة الأولى في عشية اليوم الأول من قيامته، وجاء ذلك تتويجًا لما بدأ يبزغ في السحر. سبق ذلك عيد العنصرة مما يثير الكثيرين للتساؤل عن الفارق بين إعطائه الروح القدس هنا وإرساله في عيد العنصرة.. انتهى .

حتى السؤال الذي طرحه التلاميذ على يسوع لم يرد عليه فشتت الحوار واعتبر بأنه ليس من حقهم معرفة الأوقات أو الأزمنة رغم أن السؤال لا يحتاج إلا رد بسيط بـ (نعم) أو (لا) .

 

القصة كلها لا تحتاج تخمين أو عبقرية لأن يسوع الابن لا يعرف شيء بل الآب فقط هو الذي عنده كل شيء ويعرف كل شيء وهذا الامر يكشف حقيقة اكذوبة واحد في الجوهر لأن الواحد في الجوهر تعني بأن الثلاثة أقانيم لديهم ويتحلوا بصفة الألوهية ، والألوهية تُحتم معرفة الغيب .. والجاهل بهذه المعلومة تسقط عنه الألوهية وهذا ما كشف عنه يسوع من قبل لأنه قال :- [“وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب. (مر 13 : 32)] وايضا أعترف يسوع بسلطان الآب الذي لا يعرفه غيره فقال :- [ما لكم أن تعرفوا الأوقات والأزمنة التي حددها الآب بسلطانه(أع 1:7)] .

 

إذن الآب هو الذي يُحدد ، والآب هو الذي يُعلن ، والآب بسلطانه يعرف كل شيء ولا يحق لغيره المعرفة .

 

أما القائل بأن يسوع (الابن) كان يعلم كل شيء ولكنه ألتزم بالصمت وبأنه ليس من حق التلاميذ معرفة الأزمنة أو الأوقات ، فهذا كلام مضلل لأن القارئ لتاريخ يسوع والأحداث داخل الأناجيل يؤكد بأنه حين سأل التلاميذ يسوع عن ما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر”؟ (مت 3:24) فكان رد يسوع حاسماً حين أعتبر أن انقضاء الدهر في زمن تلاميذه أي في جيلهم فقال :- [لن ينقضي هذا الجيل حتى يتم هذا كله. (مت-24-34)]

 

كما ان يسوع أعلن بنفسه دون اي ضغوط عليه بأن من الحاضرين أمامه من لا يذوقون الموت حتى يرى ويشاهد بعينه يوم الدينونة والتي فيها سيجـيء ملكوت الله في مجد عظيم وسيجازي كل إنسان على عمله

 

 [27: سيجيء ابن الإنسان في مجد أبـيه مع ملائكته، فيجازي كل واحد حسب أعماله 28: الحق أقول لكم: في الحاضرين هنا من لا يذوقون الموت حتى يشاهدوا مجيء ابن الإنسان في ملكوته. (متى 16: 28)].

ادعى يسوع بأن إنقضاء الدهر خلال جيل التلاميذ وبأنه سيأتي قبل أن يذوق أحداً منهم الموت ولكن الكل مات ولم ياتي يسوع حتى الآن ، وهذا كله بسبب جهل الابن بالغيب فاجتهد ولكنه سقط .

فلو الأوقات والأزمنة ممنوع معرفتها فلماذا أعلن يسوع وحدد بشكل واضح وصريح وبشكل تفصيلي عن انقضاء الدهر بمجيئه الثاني (فيجازي كل واحد حسب أعماله) بصرف النظر عن كونها نبوءة كاذبة ؟.

 يقول القس تادرس يعقوب :- إننا نتطلع إليك وأنت آتٍ ثانية، لكن “الشيطان يغيّر نفسه إلى ملاك نور” فإعطنا حرصًا حتى لا نعبد آخر غيرك… انتهى

هذه هي اكبر كارثة يمكن للكنيسة بأن تتعرض لها ولن تجد لها حل قاطع لأن الشيطان قادر على أن يتمثل بهيئة يسوع ويتظاهر بالمجيء الثاني ولا توجد علامة واضحة يمكن من خلالها الفصل بكون هذا النور القادم سيكون يسوع أم الشيطان .

.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: